مؤسسة آل البيت ( ع )

77

مجلة تراثنا

سيأتي قريبا بعد باب - فلا يكون له خوخة إلى المسجد . وهذا الاستناد ضعيف ، لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح أن لا يكون له دار مجاورة للمسجد ، ومنزله الذي كان بالسنح هو منزل أصهاره من الأنصار ، وقد كان له إذ ذاك زوجة أخرى - وهي أسماء بنت عميس - بالاتفاق ، وأم رومان على القول بأنها كانت باقية . وقد تعقب المحب الطبري كلام ابن حبان فقال : وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة : أن دار أبي بكر التي أذن له في إبقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة للمسجد ، ولم تزل بيد أبي بكر حتى أحتاج إلى شئ يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها . " ( 109 ) . وقال العيني - بعد الحديث في كتاب الصلاة - : " ذكر ما يستفاد منه من الفوائد : الأولى : ما قاله الخطابي وهو : أن أمره صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بسد الأبواب غير الباب الشارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر يدل على اختصاص شديد لأبي بكر وإكرام له ، لأنهما كانا لا يفترقان . الثانية : فيه دلالة على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه ، فأولى ما يصرف إليه التأويل فيه أمر الخلافة . وقد أكثر الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في الصلاة التي بني لها المسجد . قال الخطابي : لا أعلم أن إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر مستدلين في ذلك باستخلافه إياه في أعظم أمور الدين وهو الصلاة ، فقاسوا عليها سائر الأمور ، ولأنه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم كان يخرج من باب بيته وهو في المسجد للصلاة ، فلما غلق الأبواب إلا باب أبي بكر دل على أنه يخرج منه للصلاة ، فكأنه أمر بذلك على أن من بعده يفعل ذلك هكذا " ( 110 ) .

--> ( 109 ) فتح الباري 1 / 442 . ( 110 ) عمدة القاري 4 / 245 .